عرض مشاركة واحدة
قديم 24-05-2006, 09:17 PM   #54
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أمير سدير
 
تم شكره :  شكر 164 فى 141 موضوع
أمير سدير has a spectacular aura aboutأمير سدير has a spectacular aura aboutأمير سدير has a spectacular aura aboutأمير سدير has a spectacular aura aboutأمير سدير has a spectacular aura about

 

رد على: رحلتي الى النور !!


الحلقة الثالثة والخمسون


لم يكن البرنامج في تلك الأيام يسير على نمط واحد كما هو في رمضان
بل كان لكل يوم برنامج على حده ..
كان شيخنا يجلس في مكتب التوعية الساعات الطويلة يجيب على الفتاوى
وحيث أنني لا يمكنني الاستفادة من بقائي ..
استأذنت شيخنا لكي أقضي فراغي في المكتبة التابعة للتوعية..
وجدت أن المكتبة ليست غنية بالمراجع المتنوعة بل غالب كتبها
حول صنف أو صنفين من أصناف العلوم ..
و كان قد كلفني شيخنا سابقا بتدوين بعض البحوث
فاحتجت أن اطلع على عدد كبير من المراجع ..
فلم تشبع تلك المكتبة نهمي ولم تكن مناسبة لخصوص البحث..
فاخترت كتابا وقعدت لقراءته وكنت أحيانا من الإعياء يسقط رأسي على دفة
الكتاب وأنا لا أشعر...
لاحظت رجلا يداوم الجلوس في المكتبة ..
ووضع أمامه مجلدات ضخمة يراجع فيها ويقرأ منه
ويبدوا أنها رسائل علمية ويشرف هو عليها أو هي له ..!!
وجهه مستدير ولحيته بيضاء ووجهه أبيض وممتلئ الجسم
وليس بالطويل ولا بالقصير..
طويل الصمت واضح عليه شدة الحياء ..
ولقد جاورته ساعات طويلة دون أن أسمعه ينطق أو يهمس بكلمة..!!
سألت عنه فقيل : هذا العالم الجليل الشيخ صالح بن خزيم ..
ولقد توفي بعد سنوات في حادث مروري في بريدة رحمه الله وعفا عنه
زارنا في يوم الأيام وكنت مع شيخنا ..
رجل طالما أحببته وقدرته ..
إنه شيخي وأستاذي الدكتور الشيخ أحمد بن موسى السهلي..
أحد تلاميذ علامة الجنوب الشيخ حافظ الحكمي ..
داومت على حضور دروسه في الطائف لأكثر من عامين
ومع ذلك فلم يكن يعرفني فقد كان عدد الطلبة كبيرا
ولم يكن لي مع الشيخ احتكاك مباشر..
دخل على الشيخ محمد وسلم عليه وتحدث معه..
حيث هو أيضا من المشاركين في برامج التوعية في الحج ..
وبعد انتهاء لقاءه وحديثه مع الشيخ ..
استأذنت شيخنا محمد ولحقت الشيخ احمد..
فعرفته بنفسي ورويت له أنني أحد تلاميذه السابقين..
قال لي : ظننتك ابن الشيخ!!
وفرح بذلك وسر ودعا لي حيث أنني لم انقطع عن الطلب وقال لي:
استمسك بغرز هذا العالم الجليل .. وأنا والله أغبطك على هذه المزية
فاحرص على الاستفادة من علمه فهو فقيه نادر الطراز ..
صارت لي علاقة وثيقة بالشيخ أحمد استمرت حتى هذه
الأيام وإن له الفضل علي بعد الله في حبي للعلم وطلبه أول الأمر
فجزاه الله عني وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء..
بجوار منزل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في الششة ..
تقع عمارة جميلة ذات طوابق عديدة ..
أوقفها أحد المحسنين وهو الشيخ صالح التو يجري عليه رحمة الله
أحد الأخيار والوجهاء من سكان مكة..
أوقف هذه العمارة على الدعوة والدعاة فكانت في أيام الحج تغص
بالعلماء الأجلاء والدعاة و طلبة العلم الكبار والصغار ..
وكانوا جميعا في ضيافة مكتب التوعية الإسلامية ..
ومن هناك يكون انطلاق المجموعات الدعوية للمخيمات والمساجد والتجمعات السكنية وغيرها
كانت تلك العمارة كأنك ترى فيها خلية نحل..!!
فهم جنود الإسلام وحماة العقيدة ..
جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء..
كان لشيخنا أيضا غرفة خاصة في ذلك السكن ..
ولكنه حسب علمي لم ينزل فيها مطلقا..
والسبب أن لشيخنا مراجعين كثر
وحتى لا يشق على الناس رأى أن يستقل في مكان خاص له ..
فكان زوراه ومراجعوه يرتادون مكانه السابق الذكر..
من المشائخ الذين ينزلون ذلك السكن ..
سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ المفتي العام الحالي..
ومنهم فضيلة الشيخ صالح الفوزان..
ومنهم أيضا الشيخ محمد الدريعي ..
ومنهم الشيخ عبد الله القصير..
والشيخ سليمان الشبانه رحمه الله..
والشيخ عبد الله الشبانه ...
وعدد من مدراء الدعوة في الداخل والخارج
وغيرهم كثر ممن أعجز عن عدهم .. ولا تحضرني أسماؤهم
وظني أن المشائخ يتجاوز عددهم المائة..غير الطلبة والدعاة..
ذات مرة دعانا أحد المحبين لشيخنا للغداء في ذلك السكن..
وكان رفيقه في الغرفة الشيخ صالح الفوزان..
كان الغداء الموضوع لنا هو عبارة عن علب بروست !!
أي والله هذا هو الغداء..!!
والسبب أن الغرفة ضيقة والمشائخ عددهم كثير فأين يضع لهم طعاما وفير
فكان اختياره اضطرارا قد فهمه الجميع وما لا موه عليه
والظاهر أن ذلك من عادتهم طوال تلك الأيام ..
حصل في ذلك اليوم موقف ظريف..
حيث جلس المشائخ منحشرين بجوار الأسرة المتواضعة ..
وكان أمامي في صف واحد كأنني أراهم أمامي ..
شيخنا ابن عثيمين رحمه الله
وبجواره عن يمينه الشيخ عبد العزيز آل الشيخ
وبجواره عن يساره الشيخ صالح الفوزان ..
بالإضافة لعدد من المشائخ والمرافقين ..
وقد وضع الطعام بين أيدينا ..
و لم نضع يدنا في الطعام انتظارا لأحد المشائخ..
انتظرناه وطال الانتظار..
وكاد الطعام يبرد..
وكان الشيخ المنتظر هو الشيخ محمد الدريعي..
والشيخ الدريعي لمن لا يعرفه رجل كفيف وهو رجل صاحب نكتة وطرفة ومزاح..
وشيخنا يحبه وقد زال بينهما حاجز التكلف ..
قال شيخنا للمضيف: اتصل لي على الأخ محمد وسوف أستعجل حضوره..
فأحضر جهاز الهاتف واتصل على غرفة الشيخ الدريعي ..
فلما رفع الدريعي السماعة .. وهو جهوري الصوت
و ربما من قوته لا يحتاج لميكرفون !!
غير شيخنا صوته وفخمه وصار يغمغم
ويقول: هل أنت محمد الدريعي ؟؟
فقال : من معي؟
فقال: يا أبا فلان أنزل وإلا فلن ننتظرك ..
وتبادلا الحديث والتعليقات وضحكنا من حديثهما ..
ولقد رأيت المشائخ يتمايلون من الضحك وخصوصا الشيخ عبد العزيز آل الشيخ
حتى دمعت أعينهم من الضحك!!
ولم يعرف الدريعي حتى أغلق سماعة الهاتف أن شيخنا هو محدثه ..
وعلق بتعليقات ساخرة على شيخنا وصوته وقال:
من هذا البزر الذي يكلمني ؟؟
وقال: الحين أنزل أؤدبك بعصاي!!
وحين نزل لنا وسمع صوت شيخنا وعرف انه هو من كلمه
انكب على شيخنا يقبله وضمه واعتذر منه ..
رحمهم الله وعفا عنهم..
وكما قلت فقد نزعت الكلفة بين شيخنا وبين الشيخ الدريعي ..
وعلى النقيض منه تماما شيخ آخر لم أرى شيخنا يتعامل بمثل هذ
الأسلوب سوى معه ومع شيخه سماحة الشيخ ابن باز..
حيث يجله إجلالا كبيرا ويتبسط معه في الكلام ويقوم له !!
فسألت شيخنا ذات مرة..
قلت:لاحظت عليكم حينما تقابلون هذا الشخص أنكم تجلونه وتقدرونه تقديرا كبيرا؟؟
فقال لي: أنت لا تعرف هذا الرجل فله في قلبي مهابة ومحبة واحترام وأخذ في الثناء عليه وذكر أعماله الجليلة ومواقفه في الحق حتى والله أحببته..
وهذا الرجل المعني هو الشيخ عبد الرحمن الفريان رحمه الله مدير جمعية تحفيظ القرءان الكريم في الرياض ..
وهو علم من أعلام مدينة الرياض عليه رحمة الله..

ذات ليلة في تلك الأيام ألقى شيخنا درسا في العقيدة في جامع فقيه..
في العزيزية بمكة شرفها الله..
فلما انتهى الدرس قال لي الشيخ : هل سجلت كلامي؟؟
فقلت : لا والله ولم أكن احمل معي مسجلتي تلك الأيام!!
فقال: الدرس اليوم كان مفيدا فلعلك تبحث عمن سجله حتى ننسخه منه ..
فلحقت بشاب رأيته قد سجل الدرس ..
وهو طالب علم من دولة لبنان
فقلت له: اسمح لي أن ننسخ شريطكم ..
فقال لا بأس ..
وحينما ركب في السيارة معي ..
ففوجئ أنه سينسخ الشريط لشيخنا .. ؟؟
ولا عجب فشيخنا حريص على نشر علمه ويتعبد لله بذلك..
وتوجهنا لإحدى التسجيلات الإسلامية ونسخناه ..
وبعد رجوعنا لعنيزة سلمت لمؤسسة الاستقامة تلك الأشرطة وغيرها لكي
يضيفوها لآلاف الشرطة التي قاموا بتصفيتها ونشرها في الآفاق..
كنا في المساء نرجع لسكننا في منزل الشيخ إبراهيم آل الشيخ حفظه الله
وكان برفقته عائلته الكريمة ومنهم ابنه البكر الشيخ
صالح بن إبراهيم آل الشيخ والذي ورث عن والده صفاته وأخلاقه وسمته
قال لي : لم لا تستغل هذه الفرصة بوجودك مع الشيخ وتقرأ عليه بعض
الكتب؟؟
فعرضت الأمر على الشيخ فرحب بذلك
وقال : كونك تركز على كتاب واحد أفضل لك من أن تتنقل بين الكتب يمنة
ويسرة فعليك بضبط متن معين ضبطا كاملا ثم تنتقل لكتاب آخر.. وهكذ
فطلبت من الشيخ أن يختار لي كتابا هو يراه..
فاختار أن اقرأ عليه كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية
الذي جمعه علاء الدين أبو الحسن البعلي رحمه الله والمتوفى عام 803 للهجرة
وهو كتاب جليل عظيم النفع جمع فيه اغلب آراء شيخ الإسلام ابن تيمية
من خلال كتبه وفتاويه ونظمها في مجلدة واحدة ورتبه على أبواب الفقه
المعروفة ..
وقد سبق أن صور لي هذا الكتاب واحتفظ بتلك الصورة عندي وهي التي قرأتها
على شيخنا ودونت عليها تعليقاته وشروحه ..
كنت أقرأ على الشيخ في البيت أو المكتب أو في المسجد بين الأذان
والإقامة أو في الطائرة أو في السيارة إن كنا مع سائق غيري حسب ما يتيسر من
وقت فيعلق ويشرح على المسألة ثم يعطي رأيه في قول شيخ الإسلام
فيوافق أو يخالف ..
ولقد ظننت قبل أن أقرأ عليه هذا الكتاب أن شيخنا لايخالف شيخ
الإسلام ابن تيمية سوى في مسائل معدودة ..
حصرها احد الطلبة بستة عشر مسألة !!
ولكن تبين لي أن شيخنا يبحث عن الدليل ولا يتعصب لقول الشيخ
فإذا رأى انه خالف الدليل رد قوله كما هو عادة العلماء المجتهدين ..

التوقيع
أمير سدير غير متصل   رد مع اقتباس